|
لقراءة ما بين السطور .. هل هذا المقال رسالة لتوضيح موقف السعودية عن الحراك الجنوبي ..؟
حياة عدن/قراءة
عنوان المقال : ثلاثة ملفات أنجزتها الرياض يجدر بالعرب التوقف عندها الملف الأول هو مؤتمر المانحين لليمن من أجل تنميته في سبيل التغلب على المشكلات السياسية والأمنية التي تواجهه. وبالنظر إلى أن المملكة العربية السعودية، عبر منطقتها الجنوبية، في جوار لصيق مع اليمن، وأصابها رذاذ التمرد في شماله الذي ردته بحزم وقوة، فإنها معنية تماماً، أكثر من غيرها، في الشأن اليمني.
وموقفنا من الوحدة والدولة في اليمن الكبير عبرنا عنه مراراً ولا نرى داعياً لإيضاحـات «اعتذارية» في شأنه. والمعروف أن اليمن شديد الحرص على الانضمام الى مجلس التعـاون الخليجي، وهو في القلب من هذا التجمّع العربي. ومواقفه العربية مقدّرة ومشكورة. لكننا نرى بأمانة أن عضويته الرسمية في المجلس لا تقدم ولا تؤخر. وثمة دول عربية مجاورة ولصيقة أخرى، من حقها أن تنضم إلى المجلـس أيضاً. وهذا يفتح باباً لا ندري كيف سيغلق. والأفضل إيجاد صيغة دعم عملـي لليمن، وهو ما تقوم به أكبر دول مجلس التعاون، وهي المملكة العربية السعودية، وبإمكان دول خليجية أخرى، مهتمة في الشأن اليمني، أن تنسّق مع السعودية في هذا الشأن، ولكن للعضوية الرسمية الشكلية تبعات من المستحسن تجنبها.
وأهل الخليج، في دول مجلس التعاون، مع اليمن قلباً وقالباً، لكن لن يهدأ لهم بال إذا ظل أهلنا في شماله مع قيادتهم في جانب وبقي أهلنا في جنوبه في جانب آخر. بعد إنهاء التمرد الحوثي بمساعدة السعودية، من المناسب أن تفتح القيادة اليمنية حواراً محباً مع أهلنـا في الجنوب. إننا مع وحدة اليمن الكبير، وقد انتهى زمن التشطير الذي عمل أهلنا في الجنوب مع أشقائهم في الشمال من أجل تجاوزه، ونقول «لا» للانفصال. وعلى هذا الأساس ندعو لحل سياسي من أجل أن يكون للوحدة معناها وطعمها الجميل. نعم لاستمرار الوحدة والدولة في اليمن الكبير، لا للانفصال، ولكن لتكن الوحدة قدر شعوبنا بخيارها الحر، كما هو نموذج دولة الإمارات العربية المتحدة، التي لا تبعد كثيراً عن اليمن.
أما الملف الثالث، فهو الموافقة العربية، من خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في إطار الجامعة العربية بالقاهرة، على استمرار مسعى السلام العربي على أساس «مبادرة السلام العربية» التي بادر إليها الملك عبدالله بن عبدالعزيز وطرحها في القمة العربية ببيروت عام 2002، ووافق عليها القادة العرب منذ ذلك الحين. وسواء كان القرار باستمرار هجمة السلام العربية يتضمن مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، فهذه جزئيات وتفاصيل. السلام يعني شيئاً في غاية الأهمية للعرب واستقرار المنطقة، وعدم تحقيقه طوال هذا الوقت مسؤول عما في الساحة العربية من توتر واضطراب وكراهية. وكان الطرف الإسرائيلي يزعم في الماضي أنه يريد السلام والعرب لا يريدونه. وقد انقلب الأمر اليوم. فالعرب يسعون للسلام والطرف الآخر يخشاه ويتهرب منه ويحاول إظهار العرب بأنهـم يجهضونه، والعالم يدرك الحقيقة وإسرائيل تفقد رصيدها الدولي الذي طالما استثمرته، والمأمول ألا يندفع طرف عربي تحت ضغط الظروف ليظهر بمظهر الهادم لمحاولات السلام، فيحقق لإسرائيل ما تريده من تعاطف عالمي. نتفهم أن الوضع محبط. والغالبية العربية تشعر بالمهانة، وثمة أطراف تلعب على هذا الوتر خدمةً لأجندتها الخاصة وأشك في أنها جادة في المواجهة، ولكنها محاولة لكسب الجماهير العربية. وتبقى مبادرة السلام العربية التي تقدمت بها السعودية وأجمعت عليها الدول العربية هي المدخل الوحيد لحل الأزمة في الوقت الراهن في ظل اختلال ميزان القوة لصالح إسرائيل. والسلام سيتيح للعرب الاستقرار لتحقيق التقدم. بينما سيواجه الإسرائيليون أنفسهم في صراع أهلي غير مستبعد، وهم يخشون أن يستيقظوا يوماً ما على عالم عربي ناهض وقادر على استعادة زمام المبادرة، لذلك يتهربون من السلام لكنهم يحاولون إظهار العرب أمام العالم بمظهر المعارض له، ولا أستبعد أن يزيدوا من استفزازهم للمشاعر العربية من أجل ذلك، وإذا استسلم العرب لاستفزازهم فسيكون ذلك خطأ تاريخياً آخر، كرفض التقسيم، والعرب – للأسف – معرضون لذلك. إن قوى العالم تريد بقاء إسرائيل، لكن هذه القوى توصلت إلى ضرورة أن تكون للفلسطينيين أيضاً دولتهم في ظل سلام شامل. وطبيعة اللحظة التاريخية تتطلب القبول بذلك. والرأي قبل شجاعة الشجعان. إن النزعة القومية الصهيونية التي جاءت بها مكونات المجتمع الإسرائيلي من شرق أوروبا آخذة في الخفوت، كما أن «يهودية» إسرائيل التي يريدون التعويض بها عن تلك، غير قابلة للحياة في عصر العولمة، فضلاً عن كونها فكرة عنصرية لن تكون مقبولة في عالم اليوم والغد. إن الزمن صار يعمل لصالح العرب بعد أن كان يعمل لصالح إسرائيل. وعلى العرب استكشاف هذه الآفاق الجديدة المشجعة بدل جلد الذات والبكائيات المتفجعة. نقول مراراً وتكراراً إن العرب لعوامل ذاتية متصلة بتكوينهم النفسي والعقلي ولعوامل موضوعية عائدة لطبيعة المواقف الإسرائيلية قد تجرفهم هذه العوامل المعاكسة إلى ما لا تحمد عقباه. لكن الموقف التاريخي يستوجب ضبط النفس مثلما ضبط اليابانيون في الشرق أنفسهم بعد المحرقة النووية وفاجأوا العالم بما هم عليه اليوم.
كانت من البحرين
* نقلا عن "الحياة" اللندنية
الجمعة 2010/03/12 الساعة 09:49:11
التعليقات(0)
|
|
|||||||||||||||
![]() |
|||||||||||||||||
| جميع الحقوق محفوظة لموقع حياة عدن 2010 | |||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||